ابن كثير

378

البداية والنهاية

عليهم ومعه سفيان ، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله ، فقال له الأسود : أخ يا بن الزانية ، فقال له ابن الزبير : اخسأ يا بن حام ، أسماء زانية ؟ ثم أخرجهم من المسجد ، وكان على ظهر المسجد جماعة من أعوانه يرمون أعداءه بالآجر ، فأصابته آجرة من أعوانه من غير قصد في مفرق رأسه ففلقت رأسه فوقف قائما وهو يقول : لو كان قرني واحدا كفيته ( 1 ) ويقول : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدم ( 2 ) ثم وقع فأكب عليه موليان له وهما يقولن : العبد يحمي ربه ويحتمي ثم أرسلوا إليه فحزوا رأسه . وروى الطبراني أيضا : عن إسحاق بن أبي إسحاق قال : أنا حاضر مقتل عبد الله بن الزبير في المسجد الحرام ، يوم قتل جعلت الجيوش تدخل من أبواب المسجد ، وكلما دخل قوم من باب حمل عليهم حتى يخرجهم ، فبينما هو على تلك الحال إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد ، فوقعت على رأسه فصرعته ، وهو يتمثل بهذه الأبيات : أسماء أسماء لا تبكيني * لم يبق إلا حسبي وديني * وصارم لانت به يميني * وقد روي أن أمه قالت للحجاج : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ فقال الحجاج : ابنك المنافق ، فقالت : والله ما كان منافقا ، إن كان لصواما قواما وصولا للرحم ، فقال : انصرفي يا عجوز ، فإنك قد خرقت ، فقالت والله ما خرقت منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يخرج من ثقيف كذاب ومبير ، فأما الكذاب فقد رأيناه ، وأما المبير فأنت " . وقال مجاهد : كنت مع ابن عمر فمر على ابن الزبير فوقف فترحم عليه ثم التفت إلي وقال : أخبرني أبو بكر الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من يعمل سوءا يجز به " . وروى سفيان عن ابن جريج عن أبي مليكة قال : ذكرت ابن الزبير عند ابن عباس قال : كان عفيفا في الاسلام ، قارئا للقرآن ، صواما قواما . أبوه الزبير ، وأمه أسماء ، وجده أبو بكر ، وعمته خديجة ، وجدته صفية ، وخالته عائشة : والله لأحاسبن له بنفسي محاسبة لم أحاسبها لأبي بكر ولا لعمر . وقال الطبراني : حدثنا زكريا الناجي ، ثنا حوثرة بن محمد ، ثنا أبو أسامة ، ثنا سعيد بن المرزبان ، أبو سعيد العبسي

--> ( 1 ) وتمامه في الاستيعاب على هامش الإصابة 2 / 304 : . . . أوردته الموت وقد ذكيته . ( 2 ) البيت للحصين بن الحمام ، من أبيات في حماسة أبي تمام ( 1 / 192 تبريزي ) .